أنظمة التهوية والدخان والتحكم في الدخان في الأنفاق

تمثل الأنفاق تحدياً هندسياً فريداً؛ فبمجرد دخول المركبات إلى هذا الحيز المغلق، تبدأ الملوثات والحرارة في التراكم. وفي حال نشوب حريق، يتحول النفق إلى “مدخنة أفقية” محبوسة، مما يجعل أنظمة (Smoke Control) والتحكم في الدخان (Ventilation) التهوية الركيزة الأساسية
التي تقوم عليها استراتيجيات السلامة الحديثة.
أولاً: الأهداف الاستراتيجية لأنظمة التهوية
تنقسم مهام هذه الأنظمة إلى حالتين رئيسيتين:
1. الظروف التشغيلية العادية: تهدف إلى الحفاظ على جودة الهواء عبر طرد غازات العادم (مثل أول أكسيد الكربون CO وأكاسيد النيتروجين
وضمان وضوح الرؤية للسائقين A
2. ظروف الطوارئ (الحريق): تهدف إلى السيطرة على حركة الدخان، وتوفير مسار آمن لإخلاء الركاب، وتسهيل وصول فرق الإطفاء إلى بؤرة الحريق.
ثانياً: أنواع أنظمة التهوية وتصميماتها الهندسية
1. نظام التهوية الطولية(Longitudinal System)
1. هو النظام الأكثر شيوعاً في الأنفاق التي لا يتجاوز طولها 3-5 كيلومترات, لكن يُفضل >500م “الرابطة الدولية الدائمة لمؤتمرات Permanent International Association of Road”
الطرق !Road الا الاي )Congresses )PIA .
2. الفكرة الهندسية: تعتمد على مبدأ “نقل الزخم” (Momentum
مسافات محسوبة. تقوم هذه المراوح بسحب كمية من الهواء ونفثها بسرعة عالية، مما يؤدي إلى سحب الهواء المحيط ودفع كامل الكتلة الهوائية داخل النفق نحو المخرج.
3. المميزات: تكلفة إنشائية منخفضة لعدم الحاجة لقنوات هواء (Ducts).
4. التحدي الهندسي: في حالة الحريق، يجب أن تكون سرعة الهواء أعلى من “السرعة الحرجة” لمنع الدخان من الارتداد فوق السيارات العالقة.
2.نظام التهوية العرضية الكاملة(Full Transverse System) بستخدم في الأنفاق الطويلة جداً أو المزدحمة بكثافة (مثل أنفاق القنوات المائية).
3. المميزات: تكلفة إنشائية منخفضة لعدم الحاجة لقنوات هواء (Ducts).
4. التحدي الهندسي: في حالة الحريق، يجب أن تكون سرعة الهواء أعلى من “السرعة الحرجة” لمنع الدخان من الارتداد فوق السيارات العالقة.
2.نظام التهوية العرضية الكاملة(Full Transverse System) بستخدم في الأنفاق الطويلة جداً أو المزدحمة بكثافة (مثل أنفاق القنوات المائية).
1. الفكرة الهندسية: يتم إنشاء قنوات ضخمة موازية للنفق أو فوق سقفه المستعار. توجد فتحات لإدخال الهواء النقي عند مستوى الرصيف (غالباً)، وفتحات أخرى في السقف لسحب الهواء الملوث.
2. المميزات: توفر تحكماً كاملاً في توزيع الهواء والدخان في كل متر من النفق، ولا تعتمد على طول النفق.
3. التحدي الهندسي: تتطلب مساحة إنشائية ضخمة (مساحة القنوات نصل 30-20% ؛ تُستخدم في أنفاق >6 كم أو مزدحمة (مثل نفق القناة الإنجليزي)، مما يرفع تكلفة الحفر بشكل هائل.
3.نظام التهوية شبه العرضي (Semi-Transverse System).
التصميم: يتم استخدام قناة واحدة فقط (إما للتموين بالهواء أو للسحب).
آلية العمل: إذا كانت القناة للسحب، فإنها تشفط الدخان من السقف، بينما يدخل الهواء النقي من بوابات النفق بشكل طبيعي ، يُستخدم في أنفاق متوسطة (6-2 كم) لتوفير تكلفة.
ثالثاً: إجراءات السلامة وبروتوكولات الطوارئ
نعتبر إجراءات السلامة في الأنفاق “ديناميكية”، أي أنها تتغير فورياً بنا:
على نوع الحادث:
1.معيار السرعة الحرجة(Critical Velocity) في هندسة السلامة، يتم حساب السرعة الحرجة باستخدام معادلات رياضية معقدة (مثل معادلة Oka and Atkinson).
* الهدف: ضمان أن ضغط الهواء المدفوع بواسطة المراوح أقوى من ضغط تمدد الدخان الساخن. إذا كانت سرعة الهواء أقل من السرعة الحرجة، سيتحرك الدخان في الاتجاهين (Backlayering) ، مما يؤدي لاختناق الأشخاص خلف الحريق.
2.استراتيجية ضغط الهواء الموجب (Positive Pressure)
نطبق هذه الاستراتيجية في ممرات الهروب (Emergency Exits):
* يتم تزويد ممرات الإخلاء بمراوح خاصة تحافظ على ضغط هواء “أعلى” من الضغط داخل النفق الرئيسي.
* النتيجة: عند فتح باب الطوارئ، يندفع الهواء من الممر إلى النفق وليس العكس، مما يمنع دخول أي ذرة دخان إلى مسار هروب المشاة.
3.الكشف التلقائي عن الحريق(FDS – Fire Detection System)
لا يعتمد المهندسون على الحواس البشرية، بل على أنظمة متكاملة:
* كابلات الاستشعار الحراري الليفية (Fiber Optic LHD): كابل يمتد بطول النفق يكتشف بدقة سنتيمترية مكان ارتفاع الحرارة.
* كاشفات الدخان البصرية: تعمل بالأشعة تحت الحمراء لاكتشاف الدخان حتى في وجود عوادم السيارات العادية.
4.وضعية “التحكم في الدخان(Smoke Management Mode) بمجرد اكتشاف حريق، يقوم نظام التحكم “نظام التحكم الإشرافي Supervisory Control and Data “وتحصيل البيانات AcQuisitionJSCADA .
1. إيقاف مراوح التهوية العادية فوراً (لمنع تغذية الحريق بالأكسجين في اللحظات الأولى).
2. تغيير اتجاه مراوح معينة لشفط الدخان بعيداً عن أقرب مخرج طوارئ مستخدم.
3. تشغيل لوحات الرسائل المتغيرة “لوحات الرسائل المتغيرة” أو “اللوحات الإرشادية الإلكترونية”Variable Message Signs” لمنع دخول سيارات جديدة وإرشاد العالقين SA المعايير الهندسية الصارمة (Standards)
* تحمل الحرارة: يجب أن تكون جميع المعدات (مراوح, كابلات,محركات)مصنفة لتحمل درجة الحرارة: 2J Co300 ساعات National Fire Protection Associaton، أو الرابطة الوطنية للحماية من الحرائق (NFPA 502) لمدة لا تقل عن 120 دقيقة.
* التكرارية (100 :(Redundancy احتياطي قادرة على تحقيق السرعة الحرجة.
* إمداد الطاقة: يجب وجود مصدرين مستقلين للكهرباء (Dual: بالإضافة إلى مولدات احتياطية تعمل فورا.
رابعاً: المعايير والأكواد الدولية
نخضع تصميمات تهوية الأنفاق لأكواد صارمة تضمن الكفاءة العالية:
المعيار الأمريكي الخاص بسلامة الأنفاق والجي CA
والطرق السريعة، ويحدد متطلبات سعة المراوح ومقاومتها للحريق.
)PIARC ) World Road Associatio ( تقدم توصيات تقنية عالمية بشأن حسابات كميات الهواء اللازمة لتخفيف الملوثات والسيطرة على الدخان .
-)RWS )Rijkswater sta (: منحنى الحريق الهولندي الشهير الذي يحدد درجات الحرارة القصوى التي يجب أن تتحملها مراوح التهوية (تصل أحياناً ل 400 درجة مئوية لمدة ساعتين).
خامساً: التقنيات الحديثة والابتكارات
شهد هذا المجال تطورات تقنية هائلة لزيادة الأمان وتقليل استهلاك الطاقة:
1. المراوح الذكية ذات الريش القابلة للضبط (Variable Pitch مراوح يمكنها تغيير زاوية ريشها أثناء الدوران لتغيير كم Si
الهواء المندفع بناءً على كثافة المرور الحالية.
2. أنظمة الكشف الليزري “تحديد المدى وكشف الضوء” أو “الرادار الضوئي “Light Detection and Rang) LIDAR( والفيديو الذكي: كاميرات تستطيع التمييز بين الضباب والدخان الحقيقي في ثوانٍ معدودة، مما يفعل نظام التهوية فوراً.
3.محركات المغناطيس الدائم :(Permanent Magnet Motors)
توفر كفاءة طاقة عالية جداً وقدرة على البدء السريع (Quick Start) في حالات الطوارئ القصوى.
4. المحاكاة الحاسوبية “المحاكاة الحاسوبية للموائع”:)Computational Fluid Dynamics) CFD Modeling”استخدام برامج “ديناميكا السوائل الحسابية” قبل بناء النفق لمحاكاة سيناريوهات الحريق بدقة 99%، مما يضمن وضع المراوح في الأماكن الأكثر فعالية.
سادساً: التحديات والتوجهات المستقبلية التحدي الأكبر حالياً هو ظهور المركبات الكهربائية “المركبات الكهربائية” Electric Vehicles”) EVs)
حيث أن حرائق بطاريات الليثيوم تولد حرارة أعلى بكثير من محركات البنزين، مما يتطلب إعادة النظر في قدرات الشفط وسعة المراوح المحددة في الأكواد القديمة.
المستقبل يتجه نحو “التهوية المستجيبة للحمل” (Demand Responsive Ventilation المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقيل التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى %40.
إن أنظمة التهوية في الأنفاق لست مجرد معدات ميكانيكية، بل هي منظومة هندسية معقدة تجمع بين الفيزياء والكهروميكانيكا والبرمجة الرقمية. الاستثمار في تصميم تهوية متطور هو الضمان الوحيد لتحويل الأنفاق من بيئات محفوفة بالمخاطر إلى مسارات نقل آمنة ومستدامة.
المصدر:
#الدكتور محمد كمال
#علوم_السلامة
#السلامة_ حياة






سلامة يتمنى لكم سنة هجرية سعيدة بأمن وسلامة