ادارة الحوادث في المباني العالية

سعت منظمات النفع العام العالمية على سبيل المثال (منظمة ضباط الإطفاء و منظمة مهندسي الإطفاء و المنظمة الأمريكية الوطنية للحماية من الحريق) المعنية بالسلامة من الحريق وكذلك إدارات الإطفاء والحماية المدنية وخصوصا المسئولة عن السلامة في هذا المجال إلى الدفع في استصدار الأدوات القانونية والاشتراطات الوقائية اللازمة لتوفير الظروف الكافية لتأمين الأرواح والممتلكات من أضرار الحريق وأيضا من الكوارث الطبيعية مثل الزلازل وماشابه ذلك منذ زمن طويل إلا إنها كثفت جهودها مع بداية   النصف الأول من السبعينيات حيث ازدادت التوجهات في تلك الحقبة  إلى تشييد المباني العالية بشكل مضطرد واثر وقوع كثير من الخسائر لهذا النوع من الحرائق، علماً بأن ناطحات السحاب كانت منتشرة في بعض الدول مثل الولايات المتحدة و أمريكا الجنوبية إلا أنها كانت محدودة. وبالطبع نظرا للتطور الذي حدث والاتصال المباشر مع العالم اتجهت الدول الخليجية سواء منفردة أو مجتمعة إلى السعي في تطوير اشتراطات السلامة لديها من خلال اللجنة الفنية لإدارات الدفاع المدني والادارة العامة للإطفاء بالكويت من خلال عمل الدراسات المتخصصة والمناسبة والتي تحقق روئ وقرارات أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

والتي جاءت كالتالي: –

  1. صدور قرارات أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعهم الثامن عشر الذي عقد في مدينة العين بدولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة 24-25 رجب 1420ه-الموافق 2-3نوفمبر 1999م، وتضمنت القرارات الموافقة على الجزء الاول من الاشتراطات الموحدة للسلامة والاشراف الوقائي”متطلبات الوقاية للحماية من الحريق في المنشآت”.
  2. قرار المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته العشرين، القاضي باعتماد قرارات وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون في اجتماعهم الثامن عشر الذي عقد في مدينة العين بدولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة 24-25 رجب 1420ه –الموافق 2-3نوفمبر 1999م.
  3. قرار الجهة المعنية بالدولة بتطبيق ما جاء وعلى سبيل المثال بالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت.
  • تعميم صاحب السمو الملكي وزير الشئون البلدية والقروية رقم 28609/10/وف بتاريخ 6/5/1424ه – المملكة العربية السعودية الشقيقة.
  • قرار معلي رئيس البلدية 10/82 بشأن لائحة الإطفاء-قانون 36/82 والقوانين المعدلة لها – دولة الكويت

 عليه تم انجاز (الكودات) الانظمة المتعلقة بشروط السلامة والإشراف الوقائي كما هي العادة في تسابق الدول التي تولي اهتماما كبيرا لشعوبها 

  1. متطلبات الوقاية والحماية من الحريق في المباني الجزء الأول في عام 2003.
  2. الاشتراطات الخاصة بمعدات الإطفاء والإنذار الجزء الثاني في 2006

بالإضافة إلى ذلك اتجهت تلك المؤسسات إلى تغيير الفكر في مجال المكافحة والوقاية متحدية الصعوبات والتعقيدات والمخاطر التي يواجهها مستخدمي هذه المباني وكذلك وما يعانيه رجال الإطفاء أثناء التعامل مع هذه الحوادث.أيضا بدأت في زيادة الحملات التوعية والبرامج الثقافة في المجتمعات نظرا لقلة الوعي الوقائي وجهل الجمهور باشتراطات السلامة وخصوصا بقطاع المباني من ملاك ومقاولون ومستثمرون ومشغلون  مما يزيد من تساؤلات الجمهور وكما هي العادة تجعل الكثير منهم مستمعا أو قارئا لما يطرح بالساحة من قبل المتخصصين وشبه المتخصصين والدخلاء الذين يطرحون آراؤهم في أجهزة الإعلام المختلفة وبالتالي قد تسبب في  اهتزاز الثقة بالأجهزة المتخصصة مما يؤثر سلبا في زيادة الخوف لمستخدمي هذه المباني وكذلك يثير التساؤلات لدى أصحاب القرار بالدول.

  • مفهوم المباني العالية:

هي المباني التي يزيد ارتفاعها عن متناول سلالم الإطفاء وأيضا التي يزيد ارتفاعها عن ثمانية ادوار فأكثر أو يزيد ارتفاعها عن 24مترا من مستوى الشارع عند مستو المباني أي مدخل المبنى حيث تقف آليات الإطفاء.

  • استراتيجات التعامل مع حوادث المباني العالية: –

 تتم عمليات الاطفاء أي قذف او دفع المياه والمكافحة والبحث والانقاذ واخراج الضحايا في المباني العالية من داخل هذه المباني حيث يفترض ان تكون بها سلالم كافية ومعدات جاهزة للاستخدام في أوقات الطوارئ للتعامل مع الحرائق والإنقاذ والاخلاء واما استخدام السلالم الالية الخارجية في مكافحة الحرائق والانقاذ فأنه يشكل صعوبة ومحفوفة بالمخاطر لذا يندر الاعتماد عليها الا في حالات قليلة ونادرة.

  • الحماية من الحريق: –

تعتمد أساسا على ركيزتان رئيستان هما الوقاية من الحريق من جانب والمكافحة والإنقاذ من جانب.

اولا: – الجانب الوقائي والعوامل الرئيسة للاشتراطات والمواصفات

 نظرا للخطورة غير العادية في حالة الحريق تراعي إن تكون جميع الجوانب في المبنى قادرة على ضمان إخلاء نزلاء المبنى بالوقت المناسب وتأمين سلامتهم. لذا يجب تطبيق الشروط العامة للسلامة بالإضافة إلى الخاصة لهذا النوع من المباني حيث يجب مراعاة تنفيذها بإتقان وعناية فائقة 

  • المواد الإنشائية: يجب إن تكون جميعها من مواد غير قابلة للاحتراق ومقاومة للحريق وإن تستخدم القواطع والتشطيبات وكذلك التكسيات والأرضيات أو الستائر وما شابه ذلك مثل التأثيث من مواد مقاومة للحريق وكذلك مانعة لانتشار الحريق:
  • تقسيم المبنى: يجب ان يقسم المبنى إلى قطاعات سواء عاموديه يفصل الأدوار بعضها البعض أو أفقية بحيث لا تزيد مساحة الطابق عن 1000متر مربع وتحكم جميع الفراغات وتغليف الكبلات الكهربائية والفتحات للخدمات المختلفة.
  • سبل الهروب: يكون تنفيذها بعناية فائقة من حيث عدد المخارج ومسافات الممرات كذلك الإدراج ومناطق الإخلاء المؤقتة والوسائل المساعدة لها.
  • معدات الحريق والإنذار: يتم تركيبها وفقا لدراسة تحليلية بحيث تغطي جميع أجزاء المبنى وتشتمل على فوهات الحريق الجارية مرشات مياه تلقائية وكذلك يتم تركيب أنظمة مكافحة أخرى مثل بدائل الهالونات المواد الصديقة للبيئة في أماكن الخطورة الخاصة (وقود المولدات الكهربائي الخ).
  • معدات الإنذار والاتصالات:
  1. لما للإنذار المبكر من أهمية كبرى فانه يتم تركيبها بشكل شامل على إن تغطي شبكة الإنذاريين الطوابق. وان تربط أيضا بالخدمات الهندسية الاخرى مثل التهوية والمصاعد ومعدات الحريق ومن الأفضل إن تكون لوحة الإنذار متصلة بأقرب مركز لسرعة الاستجابة
  • تركيب شبكة اتصالات صوتية في جميع الطوابق لتوجيه النزلاء أثناء حالات الطوارئ والحريق ومرتبطة بلوحة الإنذار الرئيسة وغرفة المراقبة والمصاعد وبعض الأدراج (درج الإطفاء) على شكل هواتف داخلية لاستعمالها في حالة الطوارئ من قبل رجال الإطفاء ومسئولي السلامة في المبنى.
  • الخدمات الهندسية: –

 تساعد الانظمة المساندة والمكملة لاشتراطات المكافحة والإنذار رجال الاطفاء على سرعة السيطرة والتحكم وتأمين النزلاء والمبنى من دمار الحريق وما ينتج عنه مثل الدخان والحرارة الخ وهي كالتالي: –

  1. التهوية والسيطرة على تصريف الدخان: تعتبر من الخدمات المهمة التي يجب تركيبها في المباني بدون أي تردد والتي تقوم بدور كبير في تصريف الأدخنة وبالتالي الحرارة الى خارج المبنى ولا ملاذ عنها.
  2. المصاعد: لا شك ان هناك دراسات مستفيضة لاستخدامها لأخلاء النزلاء ولكنه حتى هذه الساعة يمنع استخدامها في حالات الحريق ماعدا المصاعد المخصصة لاستخدامات رجال الاطفاء ويعتمد عليها كثيرا لصعودهم للأدوار العليا وكذلك لنقل معدات الاطفاء والانقاذ التي يحتاجونها وتكون لها مواصفات خاصة وفقا لشروط الإطفاء.
  3. توفير مصدر للطاقة الكهربائية: بحيث يكفي على الأقل للخدمات الضرورية للإخلاء وكذلك للأمور الاخرى مثل مصاعد الحريق وإضاءة الطوارئ-وانظمة الإنذار والحريق والاتصالات وانظمة التهوية وتصريف الدخان) ومن الواجب عمل توصيلة لتغذية الشبكة الكهربائية للأنظمة هذه من مولد كهربائي متنقل خارج المبنى عند الضرورة.

ثانيا العوامل الرئيسة للاستجابة لحوادث الحرائق:

تعتمد العمليات الناجحة لإطفاء هذا النوع من الحرائق أساسا على الاشتراطات الوقائية الموجودة بهاو وعلى الاستخدام لها. وكذلك على الإدارة الواعية القادرة.

الإمكانات التي يجب الاعتماد عليها والأجهزة المتوفرة في داخل المبنى التي تساعد رجال الإطفاء لتأدية مهامهم بأفضل المستويات واق الجهود

  • شبكة الفوهات (مآخذ المياه) التي توجد بجميع الأدوار وأحيانا تتوفر معها الخراطيم وموصلة بمصدر مياه مستمر كافي للحريق.
  • الطفايات: يتم اختيارها بدقة لتكون مناسبة لجميع أنواع الحرائق.
  • سلالم الإطفاء (الأدراج) الداخلية بالإضافة لاستخدامها الاعتيادي فإنها تكون منطلق رجال الإطفاء لذا من الضرورة ان تميز بترقيم الطوابق وتحوي الفوهات وأجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية.
  • أنظمة الاتصال الداخلية: التي تسهل وتضمن نقل المعلومات خلال العمليات وتكون متصلة بغرفة التحكم الموجودة باللوبي(الاستقبال).
  • مصاعد الحريق: لها دور هام في سرعة وصول رجال الإطفاء لمنطقة الحريق ونقل المعدات حيث من مواصفاتها إن تكون محكمة ومحمية بالكامل من نفاذ الأدخنة إليها ويمكن التحكم بهاو. وخصوصا التي تكون بالألواح الزجاجية.
  • أنظمة التهوية: معظمها ميكانيكية نظرا لتصميم هذه المباني إلي تعتبر صناديق مغلقة تماما وخصوصا التي تكون مغطاة بالألواح الزجاجية
  • النوافذ المخصصة للكسر هي تستخدم أحيانا لعمليات الإنقاذ والتهوية حيث غالبا ما تكون النوافذ من الزجاج القوي الذي يصعب كسره بسهولة ويمكن فتح النوافذ بالطريقة التقليدية.
  • التجهيزات الموجودة في غرفة التحكم باللوبي (المخططات الخ).

 الأجهزة الخارجية لاستخدامات رجال الإطفاء في المبنى

  • سلالم الإطفاء الآلية استخدامها محدودة بالمباني العالية ولكن يمكن إن يستفاد منها لمد الأهواز ونقل المعدات توفيرا للجهود وأيضا لعمليات الإخلاء أحيانا.
  • الأهواز الإضافية نظراً لارتفاعات المباني والحاجة إلى كثير من الأهواز سواء للمكافحة المباشرة أو توصل المياه فانه يجب وضعها بالحسبان.
  • نقاط دفع الماء للمكافحة وأنظمة مرشات الإطفاء والأنبوب القائم (RISER) تضمن لرجال الإطفاء استمرارية تدفق المياه الكافية وضغوط مناسبة لإتمام عملياتهم.
  • المضخة المنقولة
  • فوهات الحريق الخارجية
  • نقاط دفع الماء للمكافحة ولنظام مكافحة الحريق مرشات المياه.

الاستعدادات المسبقة لحوادث الحريق في المباني العالية

  • تأهيل رجال الإطفاء يجب تدريبهم بشكل مستمر على السيناريوهات المتوقعة وعلى أن يكونوا على معرفة تامة بكل التسهيلات الموجودة بالمباني وأيضا الصعاب التي سيواجهونها أثناء المكافحة.
  • صعود السلالم الداخلية إلى الطوابق العليا تحتاج إلى لياقة وقدرات غير عادية يمكن اكتسابها من خلال التمارين المتخصصة.
  • تزويد المبنى بمصادر المياه عن طريق الأنظمة الداخلية على إن تكون من مصدرين مستقلين لضمان استمرارية المياه في حالة تعطل احداهما.
  • تزويد المياه عن طريق الأهواز لتأمين سلامة رجال الإطفاء داخل المبنى تحسباً لا طارئ قد يحدث.
  • فوائد المضخات المنقولة لها أهمية كبرى لإعادة تقوية ضغوط المياه المستخدمة للمكافحة نظراً لخلل في عمل أو تصميم المضخات المتوفرة بالمبنى.
  • طرق الفحص كما ذكرنا سابقاً جميع الأنظمة سواء الثابتة أو المتحركة لها أهمية كبرى في قرارات رجال الإطفاء حيث قد يتحدد عليها مصير النزلاء وكذالك سلامة رجال الإطفاء أثناء أداء عملهم.
  • التدريب له أهمية كبرى في إنجاز أي عمل فكلما زاد الاهتمام به كلما زادت كفاءة الأداء وبالتالي النتائج الإيجابية والعكس صحيح.
  • التخطيط المسبق يوفر البيئة الصالحة لإنجاز المهام خصوصاً التي تحتاج إلى سرعة القرار.

الصعاب من الارتفاع

  • إخلاء المبنى النزول إلى الدور الأرضي يعتبر الملاذ الرئيسي والوحيد لإخلاء المبنى ونظراً لعدد النزلاء الكبير واختلاف قدراتهم وثقافاتهم وكذاك أعمارهم وأجناسهم لا شك انه يلازمها ثقل كبير على رجال الإطفاء.
  • سقوط الأشياء من أعلى المباني أمر وارد بشكل كبير وقد تكون من القطع المعدنية أو الخشبية أو الألواح الزجاجية التي تشكل خطرا كبيرا ناتجة من ارتفاع وكذلك لوزنها وشكلها.
  • ضغوط المياه كما هو معلوم إنها تضيع بسبب الجاذبية الأرضية وأيضا قياسات أقطار الخراطيم وأعدادها.
  • الاتصالات نظراً لانعدام الرؤية سواء من خارج المبنى أو خلال الأدوار فأن للاتصالات السلكية واللاسلكية دور هام يجب أن يوضع في الحسبان.
  • نقل الصورة لموقع القيادة الميداني لتعدد وتشعب نقاط القيادة الفرعية بهذه المباني (اللوبي الدور الأرضي) واما موقع الإمداد والإسناد وموقع تجهيز “الإسعاف” والمصابين) فانه من الأفضل ان يكون اختيارهم على الأقل بطابقين الذي يكونان تحت الحريق، القيادة للمناطق المتأثرة بالقرب من المبنى الرئيسي وكذلك القيادة الرئيسية للحادث تحتاج إلى نظام إداري متمكن لضمان نقل المعلومات والقرار بشكل كامل وشامل.
  • صعوبة المكافحة من الخارج حيث أن المباني بالعادة تكون على شكل صناديق مغلقة وعليه تتم العمليات من الداخل حيث يتخللها الحرارة والدخان وانعدام الرؤية.
  • سرعة الرياح لها دور كبير في نقل الحرارة والأدخنة وكذالك الشرار وطيران بعض القطع الصلبة وزيادة الحريق خصوصاً بالأدوار العليا لزيادة سرعتها.
  • انتشار الحريق إلى المباني المجاورة وخصوصا التي يكون ارتفاعها أعلى من المبنى المحترق والمباني المغطاة بالزجاج أو المفتوحة مثل مواقف السيارات.

العوامل التي تهيئ البيئة والظروف الآمنة لضمان استمرارية عمل أنظمة السلامة في المبنى

  • عقود الصيانة
  • الخطط المسبقة
  • التنسيق الجيد مع أصحاب المباني.
  • التدريب السنوي
  • طاقم السلامة
  • ترخيص الإطفاء
  • التفتيش الدوري والعشوائي
  • إنشاء القيادة الداخلية والخارجية وإجراءات عمل واضحة.
زر الذهاب إلى الأعلى